السيد علي الحسيني الميلاني
112
تحقيق الأصول
البراءة الشرعيّة دون العقليّة - والسبب في ذلك : أمّا في البراءة العقليّة ، فلأنّ المفروض عنده عدم تمكّن المولى من أخذ قصد الأمر مطلقاً في المتعلَّق ، فلمّا تعلَّق الأمر بالصّلاة مثلاً ، حصل اليقين بوجود غرض للمولى من هذا الأمر ، ومع العلم الإجمالي بقيام الغرض إمّا بالأقل ، وهو الصّلاة بلا قصد القربة ، وإمّا بالأكثر وهو الصّلاة معه ، كان مقتضى القاعدة هو الاشتغال ، إذ لا يحصل اليقين بحصول الغرض إلاّ بالإتيان بالصّلاة مع قصد القربة . والحاصل : إنه مع وجود المنجّز بالنسبة إلى الغرض ، وهو العلم الإجمالي ، والشك في حصوله بدون القصد ، يكون العقل حاكماً بالاشتغال لا محالة . وأما البراءة الشرعيّة ، فهي غير جارية كذلك ، لأن المفروض عدم تمكّن المولى من وضع قصد القربة ، وكلّما لم يكن الوضع بيده فلا يكون الرفع بيده ، فلا موضوع لحديث الرفع ، بخلاف مورد دوران الأمر بين الأقل والأكثر الإرتباطيين ، فقد كان مقدوراً للمولى أن يجعل السورة - مثلاً - جزءً من المتعلَّق ، ومع الشك في أخذه ووضعه ، يجري حديث الرفع . فظهر أن العمدة في وجه نظره هو عدم إمكان أخذ القصد في المتعلَّق مطلقاً ، أي لا بالأمر الأوّل ولا بالأمر الثانوي ، مع كون القصد دخيلاً في الغرض . ومما ذكرنا ظهر : أنّ الأصل يختلف باختلاف المبنى في البحوث المتقدّمة ، في إمكان أخذ القصد في المتعلَّق وعدم إمكانه ، بالأمر الأوّل أو بالأمر الثانوي أو بغيرهما ، وقد تقدّم إمكانه بالأمر الثانوي ، فهو يقبل الوضع ،